الارشيف / الكرة الآسيوية / دوري جميل

في كأس العالم 1994 بالولايات المتحدة.. ضربات الحظ الترجيحية تهدي اللقب للسامبا البرازيلية

محمد بن مسعود - تقرير- محمود العوضي

نواصل تقديم السلسلة الأرشيفية من ذاكرة ” متابعة رياضة 365” . اليوم موعدنا مع النسخة الـ 15 من كأس العالم لكرة القدم أقيمت عام 1994 بالولايات المتحدة الأمريكية في الفترة ما بين 17يونيو حتى 17يوليو. فازت البرازيل باللقب الرابع بعد أن فازت على إيطاليا بالمباراة النهائية، وكانت شركة “أديداس” قد صممت كرة البطولة باسم “كويسترا”، ونشطت هذه البطولة شعبية كرة القدم في الولايات المتحدة الأمريكية، عبر أول كأس عالم يقام في أمريكا الشمالية.

ما قبل البطولة
الكثيرون كانوا قلقين من فكرة تنظيم كأس العالم من دولة لا تأبه تقريباً بكرة القدم كالولايات المتحدة، لكن في ظل المنشآت المثيرة للإعجاب كان الأمر يستحق. بل إن الدولة الكبرى لم تتوقف عن مجرد تنظيم جيد، بل ذهبت إلى حد كسر الرقم القياسي لعدد الجماهير الحاضرة للمباريات. المنتخب السعودي وبلغاريا شكلا المفاجأة السعيدة لهذه المسابقة ، التي شهدت نهائياً بين قوتين عظميين، هما البرازيل وإيطاليا وهو النهائي الذي شهد اللجوء لركلات الترجيح.

التصفيات
تأهلت منتخبات المملكة العربية السعودية، واليونان، ونيجيريا، لكأس العالم للمرة الأولى، وظهر منتخب روسيا للمرة الأولى في المونديال بعد تفتت دول الاتحاد السوفييتي مطلع التسعينات، كذلك منتخب ألمانيا الموحدة للمرة الأولى منذ عام 1938، وبعد تألق منتخب الكاميرون عام 1990، منحت الفيفا 3 مقاعد لدول القارة الأفريقية في مونديال 1994 لتتأهل منتخبات نيجيريا والكاميرون والمغرب للمونديال.
كما عادت منتخبات النرويغ للظهور في المونديال للمرة الأولى منذ عام 1938، وبوليفيا منذ عام 1950، وسويسرا منذ عام 1966.

منتخبات تشيكوسلوفاكيا ويوغوسلافيا تأثرت بسبب الأحداث السياسية ووانصلت التشيك عن سلوفاكيا عام 1992 وأكمل المنتخب التصفيات باسم منتخب “التشيك والسلوفاك”، منتخب اليابان فشل في التأهل للمونديال ويوغوسلافيا تم منعها من المشاركة في التصفيات؛ بسبب الحرب الأهلية ومنتخب تشيلي وفقاً لما ذكرناه في الحلقة السابقة.
من ضمن مفاجآت البطولة، فشل منتخبات أورغواي وإنكلترا والدنمارك والمجر وفرنسا وأسكتلندا،في التأهل، وتعتبر هذه هي أول بطولة منذ عام 1938 تفشل فيها جميع منتخبات بريطانيا في التأهل، كما تأهل منتخب جمهورية أيرلندا للبطولة للمرة الثانية على التوالي، وكانت هذه البطولة هي الظهور الأخير لبوليفيا في المونديال حتى نسخة كأس العالم 2014 بالبرازيل.

إيقاف مارادونا
الشيء الذي عكر صفو دور المجموعات، هو إيقاف دييجو مارادونا عن اللعب؛ بسبب ثبوت العينة الإيجابية لتعاطيه منشطات من نوع “إيفدرين”.
في المجموعة الأولى، كانت المفاجأة الكبرى في فوز الولايات المتحدة على كولومبيا أحد المرشحين لنيل اللقب بفضل هدف عكسي للمدافع الكولومبي أندريس إسكوبار، الذي دفع ثمن خطئه غالياً وبطريقة تراجيدية حينما تم إطلاق النار عليه على الملأ من قبل أحد تجار المخدرات في أحد مطاعم بلده التي عاد إليها عقب الخروج للمنتخب اللاتيني من كأس العالم.

لكن لا هذا المنتخب ولا ذاك كان المتصدر للمجموعة بل إن رومانيا، هي من تصدرت المجموعة وحلت سويسرا ثانية لكن الولايات المتحدة لم تودع الحدث مبكراً بعد أن تأهلت كأحد أفضل الثوالث الأربعة.
في المجموعة الثانية، لعبت روسيا أول كأس عالم بعد تفكك الاتحاد السوفيتي لكن المنتخب الجليدي لم يكن على مستوى منافسيه البرازيل أو السويد اللذين تأهلا كأول وثاني المجموعة وتذيلت الكاميرون المجموعة لكن علامة مضيئة ظلت معها حتى الآن وهو إحراز هدف تاريخي لروجيه ميلا جعله أكبر من يحرز هدفاً في كأس العالم عندما كان عمره 42 عاماً في المباراة التي خسرها منتخب بلاده بنتيجة 6/1 أمام روسيا بقيادة سالينكو الذي أحرز 5 أهداف في هذه المباراة، التي كانت تحصيل حاصل..!
المجموعة الثالثة لم تشهد مفاجآت؛ حيث هيمنت ألمانيا وإسبانيا عليها لكن الأولى ظفرت بالصدارة. كوريا الجنوبية كان لها لقاء شجاع أمام إسبانيا ثم أمام ألمانيا لكنها فشلت في التسجيل في لقائها المصيري أمام بوليفيا ليودع الآسيويون البطولة.
الافتقاد لمارادونا يبدو أنه أثر كثيراً على الأرجنتينيين في المجموعة الرابعة فخسروا لقاءهم الختامي في المجموعة أمام بلغاريا لكنهم تأهلوا كأحد أفضل الثوالث بفارق الأهداف فقط خلف بلغاريا ونيجيريا التي تصدرت المجموعة في حين كانت اليونان ضيف شرف بخسارتها لكل مبارياتها.
المجموعة الخامسة دخلت التاريخ بتعادل كل فرقها في عدد النقاط وبالتحديد بـ4 نقاط لكل منهم، فالمكسيك، النرويج، إيطاليا وآيرلندا كلهم حققوا الفوز في لقاء واحد وخسروا آخر، وتعادلوا في مثله ليفصل فارق الأهداف فقط بينهم وكانت الضحية هي النرويج التي ودعت البطولة في حين تأهل الثلاثة الآخرون.
التألق السعودي
الحضور والتألق السعودي، كان واضحاً في المجموعة السادسة التي شهدت هدفاً تاريخياً للنجم سعيد العويران تخطى فيه ما يقارب من نصف دستة من لاعبي بلجيكا ليحرز هدف الفوز الوحيد، لكن بلجيكا تأهلت هي الأخرى وكذلك هولندا التي ساعدها فوزها المتأخر على المغرب في التأهل هي الأخرى بأمان ودون مشاكل. وضمن الأخضر التأهل بعد فوزه على المغرب ، ليخرج بعدها بشرف أمام السويد في دور الـ 16، ليسجل حضورا تاريخيا في أول مشاركة له بالمونديال.

الأدوار الإقصائية
مع بداية الأدوار الإقصائية، بدا وأن بلجيكا غير قادرة على مسايرة ألمانيا بعد هدف مبكر لحامل اللقب، لكن البلجيك ردوا بهدف التعادل جيورجيس جرون غير أن القناص يورجن كلينسمان أعاد التقدم للألمان بعد 3 دقائق، قبل أن يضيف رودي فولر هدفاً ثالثاً قبل نهاية الشوط، ولم يفد هدف ثان في الدقيقة 90 لبلجيكا في إنقاذهم من الخروج من البطولة لكنه ساهم في خروجهم مرفوعي الرأس، أما إسبانيا فلم تصادف مشاكل كبيرة وهي تهزم سويسرا 3/0.

دور الـ16 شهد أيضاً مواجهة شهيرة بين الولايات المتحدة والبرازيل وهي المباراة التي شهدت “كوع” من مدافع البرازيل ليوناردو على لاعب الولايات المتحدة راموس الذي كُسرت عظام وجهه وتلقى ليوناردو بطاقة حمراء، وتم إيقافه لأربع مباريات لكن السيليساو تمكن من الفوز في هذه المباراة بهدف نظيف شهير لبيبيتو.

المفاجأة الكبرى كانت في إقصاء رومانيا بقيادة هاجي للأرجنتين التي فقدت توازنها تماماً بعد مغادرة مارادونا.

هولندا تمكنت من الفوز على آيرلندا 2/0 بينما احتاجت إيطاليا للبطل روبيرتو باجيو لتعادل هدف نيجيريا في وقت متأخر جداً قبل أن تفوز في الوقت الإضافي بينما كانت المباراة الأكثر ندية وتنافسية تلك التي أقيمت بين المكسيك وبلغاريا التي تقدمت بهدف لهريستو ستويتشكوف لكن ألبيرتو جارسيا أسبي عادل النتيجة بركلة جزاء لتحسم بلغاريا الأمور بركلات الترجيح.

ربع النهائي
كوع جديد في دور الـ8 كان بشهرة كوع ليوناردو إن لم يكن أكثر، لكنه مر مرور الكرام في المباراة نفسها التي شهدت تعدي ماورو تاسوتي الإيطالي على الإسباني لويس إنريكي الذي نزف كثيراً من أنفه، لكن الفيفا عاقب تاسوتي بعد ذلك بالإيقاف لثماني مباريات ومرة أخرى كان الفريق صاحب الكوع هو الفائز بعد أن تأهلت إيطاليا على حساب الإسبان.

دور الـ8 شهد مواجهة قوية كبيرة أخرى بين الهولنديين والبرازيليين الذين بدا وأنهم في طريقهم لتحقيق فوز سهل بهدفي روماريو وبيبيتو لكن الهولنديين عادوا في النتيجة بقيادة بيركامب قبل أن يطلق المدافع برانكو صاروخاً ليحسم المواجهة للبرازيليين في وقت متأخر من اللقاء.
مغامرة بلغاريا استمرت بفوز كان مفاجئاً كالقنبلة على ألمانيا بعد أن عادل ستويتشكوف هدف الألمان بركلة حرة رائعة قبل أن يحرز يوردان ليتشكوف هدف الفوز برأسه.

أما أجمل لقاءات دور الـ8 فكان ذاك الذي جمع بين السويد ورومانيا وهو اللقاء الذي شهد هدفا في الوقت الإضافي لكل فريق لينتهي اللقاء 2/2 وتحسم ركلات الجزاء المواجهة للإسكندنافيين، بعد أن أضاع هاكان ميلد ركلة للسويد لكن توماس رافيلي تصدى لركلتي جزاء رومانيتين ليتأهل السويد بفضل الحارس المجنون.

قبل النهائي
بعد وصول 4 فرق لقبل النهائي، أنهت إيطاليا مغامرة بلغاريا أخيراً بعد أن هزمتها 2/1 في مباراة، ربما تكون أفضل مباراة في تاريخ روبيرتو باجيو في كأس العالم بعد أن سجل هدفي إيطاليا، وقاد الأتزوري للنهائي بعد 12 عاما من الغياب.

طرفا قبل النهائي الآخر كان بين فريقين من نفس المجموعة، وهما البرازيل والسويد، فبعد أن انتهى لقاؤهما الأول بالتعادل كان لابد من فائز في اللقاء الثاني، ورجح هدف وحيد لروماريو كفة البرازيليين الذين لعبوا أكثر لاعب لمدة 30 دقيقة بعد طرد قائد السويد جوناس ثيرن.
النهائي
أقيمت المباراة النهائية وسط حضور قدر بـ94 ألف متفرج في روز بول في باسادينا بين أسلوبي لعب مختلف تماماً. كرة البرازيل الإبداعية والتي كانت تواجه الكماشة الإيطالية الدفاعية التي لا تقهر، والتي لم تسمح بتواجد أهداف طوال 120 دقيقة ، ليلجأ الفريقان لركلات الترجيح التي منحت البرازيليين لقبهم الرابع بعد أن أضاع روبيرتو باجيو ركلة الترجيح الحاسمة.

أبطال وأوغاد
بالطبع كان نجم البرازيل الفائز باللقب هو روماريو كما كان لاعب وسطه دونجا ومدافعه برانو علامة فارقة في مسيرة الفريق. هريستو ستويتشكوف أيضاً كان متألقاً في هذه البطولة التي جعلت بلغاريا تصل للقمة.
الولايات المتحدة بأكملها تم تهنئتها بواسطة العديدين لجهودها في البطولة، ولاستضافتها المميزة للبطولة.
باجيو دخل التاريخ بعد أن أصبح بطلا ووغدا في نفس الوقتد؛ إذ قدم كأس عالم راقية جداً لكنه أهدر ركلة الترجيح الحاسمة التي رجح البعض وجود إصابة لديه أثرت على تسديدته ودللت على ذلك بعد وجود اسمه من بين الـ5 المطلوب أن يسددوا وهو الأمر الذي لم يكن مفهوماً.

ليوناردو وتاسوتي تلقيا وابلاً من الانتقادات بعد حادثتي الكوع، لكن أكبر وغد في لابطولة كان هومبيرتو مونيوز كاسترو –قاتل أندريس إسكوبار- . حادثة القتل التي صدمت العالم بعد أن تم اعتبارها واحدة من أكبر تراجيديات الرياضة بعد أن فقد إنسان روحه بسبب خطأ في لعبة.
مباريات لا تُنسى
بطولة 94 منحت كأس العالم منحناً آخر لإقامتها على أرض محايدة غير أوروبية.. البعض يعتبر هدف سعيد العويران الهدف الأفضل في تاريخ كؤوس العالم ولذلك السبب فقط تعتبر مباراة السعودية وبلجيكا جديرة بالتذكر.

البعض الآخر سيتذكر أنه كان كأس العالم الأخير لمارادونا بل والمباراة الأخيرة للنجم الأسطوري وهي مباراة الأرجنتين ونيجيريا، أما أكبر مفاجأة في البطولة فكانت في مباراة بلغاريا وألمانيا –التي لعبت مباراتها الأولى في تاريخها كأمة واحدة بعد انهيار حائط برلين.

رغم عدم وجود أهداف، إلا أن المباراة النهائية كانت تبدو للجميع وأنها ملحمة تاريخية ومعركة بين فريقين حذرين، لكن كانت هناك فرص لم يتم استغلالها رغم ذلك.

ففي الوقت الذي كانت إيطاليا لا تشذ عن قاعدة تميزها في الدفاع، برهن المدرب الحالي للبرازيل دونجا عن أن السيسليساو متميزون في هذا الأمر أيضاً. كما كان هذا النهائي هو أول نهائي يُحسم بركلات الترجيح مجبراً الجماهير في جميع أنحاء العالم على حبس أنفاسهم مع كل ركلة وكل لاعب يقترب من التسديد.

قائمة هدافي البطولة
هريستو ستويتشكوف – بلغاريا ( 6 أهداف )أوليج سالينكو – روسيا ( 6 أهداف )
روماريو – البرازيل ( 5 أهداف )

يورجن كلينسمان – ألمانيا ( 5 أهداف )
روبيرتو باجيو – إيطاليا ( 5 أهداف )

كينيت أندرسون – السويد (5 أهداف)
جابرييل باتيستوتا – الأرجنتين ( 4 أهداف )

فلورين رادوشيو – رومانيا ( 4 أهداف )
مارتين داهلين – السويد ( 4 أهداف)

نشكركم لاهتمامكم لـ قراءة ومتابعة كل جديد عن في كأس العالم 1994 بالولايات المتحدة.. ضربات الحظ الترجيحية تهدي اللقب للسامبا البرازيلية على رياضة 365 ونؤكد عليكم بان محتوي موضوع الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة البلاد وربما تم نقل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة كل مستجدادت هذا الخبر أول باول من مصدره الاساسي من الرابط التالي صحيفة البلاد ونحن نحيطكم علماً باننا غير مسؤولين عن محتوى هذا الموضوع او الخبر ونتمنى لكم كل التوفيق في سعيكم