الارشيف / شؤون محلية / ارض عاد

زيارة روحاني لبغداد تهدف لاحتلال اقتصادي جديد للعراق

قال مراقبون إن زيارة روحاني المرتقبة للعراق وذلك إبرام اتفاقيات في مجال المياه والطاقة بين بغداد وطهران، ليست سوى احتلال جديد ايراني لاقتصاد .

وشهد العراق، خلال الأسابيع الماضية، زيارات مكثفة للمسؤولين الإيرانيين بدأت بزيارة وزير النفط الإيراني بيجين زنكنة، ومن ثم زيارة وزير الخارجية محمد جواد ظريف التي استمرت لنحو أسبوع وتضمّنت لقاءات مع سياسيين عراقيين يمثلون قادة المليشيات وعدد من رؤساء العشائر الموالية لإيران في العراق، وتلتها زيارة عباس عراقجي مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية، وتأتي هذه الزيارات ضمن الاستعدادات لزيارة روحاني وتمهيد الأرضية لتوسيع الاستغلال الإيراني للعراق بشكل أوسع.

ولعل المشكلة الأكبر التي يواجهها العراق ضمن سلسلة المشاكل التي تعصف به جراء التدخلات الإيرانية في شؤونه الداخلية هي مشكلة المياه وارتفاع نسبة الملوحة، إضافة إلى نقص الطاقة الكهربائية التي لم تستطع الحكومات العراقية المتعاقبة من حلها طيلة الأعوام الماضية، وقد استفادت إيران من ضعف العراق واستخدمت هذه المشكلة كورقة ضغط لاستخدامها ضد العراقيين وقتما تشاء، خاصة إذا حاولت الحكومة العراقية الانسحاب من المحور الإيراني.

وأكد أكرم أحمد، مدير عام السدود في إقليم كردستان، أن النظام الإيراني قطع نهري الكارون والكرخة النابعين من أراضيها إلى العراق بالكامل، وأضاف لـ"العين الإخبارية": "أنشأت إيران حتى الآن أكثر من ٣٠ سدا على منابع نهري سيروان والزاب الصغير اللذين ينبعان داخل الأراضي الإيرانية ويجريان في إقليم كردستان العراق، إضافة إلى إنشائه نفق هيرو الذي يحول أكثر من ٦٠٠ مليون هيكتار من مياه نهر سيروان إلى منطقة سربيل زهاو"، مبينا أن السدود والمشاريع المائية الإيرانية تسببت في ارتفاع نسبة الملوحة في الأراضي العراقية.

وبعد تحكمها بالملفات الأمنية والسياسية والاقتصادية العراقية، تسعى إيران إلى فرض سيطرتها على السياسة المائية للعراق وهي تعرف أن العراق مقبل على كارثة الجفاف وارتفاع الملوحة في جنوبه، لذلك تأتي مسألة إنشاء سد جديد على شط العرب في محافظة البصرة على رأس الملفات التي سيبحثها روحاني مع المسؤولين العراقيين، فالسد الذي تعمل إيران على إنشائه في البصرة يصب في مصلحتها، ويأتي ضمن مشاريعها للقضاء على الملوحة في أراضيها فهي تتخلص من مياه مبازلها المالحة منذ سنوات من خلال إطلاقها في الأراضي العراقية، وتزيد في الوقت ذاته من ملوحة العربي عبر خفض مناسيب شط العرب الذي يصب فيه.

فالسد الذي تنوي إيران تشييده، ستتحكم عبره بجميع الأنهار التي تشعبت من شط العرب في الأراضي العراقية وبالتحديد جنوب مدينة البصرة مثل مدينة أبو الخصيب وغيرها، وسيتحكم السد المزمع إنشاؤه في مياه الأنهار العراقية كنهر الخورة وأبو الخصيب ونهر حمدان ونهر جاسم. وبالتالي إذا تحكمت إيران بمياه هذه الأنهار سيكون مردود المياه باتجاه الضفة الأحوازية من شط العرب، حيث توجد مدن أحوازية كثيرة ومنها المحمرة وعبادان وغيرهما من المدن الحدودية، كما دمرت مياه سد الدز المئات من القرى والمدن الأحوازية الواقعة على ضفتي نهري الدز والكرخة خلال السنوات الماضية.

 وتظهر إيران دورها الإرهابي في العراق على أنه مساعدات تقدمها طهران للشعب العراقي، وترهن ما تسميه المساعدات في مجال الطاقة والمياه بموقف بغداد من العقوبات الأمريكية عليها، وتحثها على التمرد عليها، الأمر الذي جعل الحكومة العراقية في موقف لا تحسد عليه، خاصة أن الولايات المتحدة تطالب بغداد بتنفيذ العقوبات على إيران.

وأعلن وزير النقل العراقي السابق كاظم فنجان الحمامي، في يوليو/تموز الماضي، موافقة إيران على المشاركة مع بغداد لإنشاء سد على شط العرب لمواجهة أزمة ملوحة المياه، في استفادة ثنائيّة من المشروع المقرّر إنشاؤه في منطقة أبو فلوس بقضاء أبو الخصيب، تحت ضغوط الاحتجاجات الشعبيّة التي شهدتها البصرة الصيف الماضي بسبب نقص المياه الصالحة للشرب والخدمات.

ويعاني العراق من مشكلة نقص الرؤية الاستراتيجية لمستقبل موارده المائية المشتركة مع إيران وسوريا وتركيا، ورغم استكماله رؤية استراتيجية في هذا المجال تمتد لعشرين عاما من ٢٠١٥-٢٠٣٥، فإن الخبراء في مجال المياه يصفونها بالضعيفة الفاقدة للرؤية الاستراتيجية للمياه، وليست إلا جمع معلومات وسيناريوهات لا تمت إلى المستقبل بصلة.

وقال الخبير الاستراتيجي في مجال المياه والسدود رمضان حمزة لـ"العين الإخبارية" إن "قضية المياه مع إيران أصبحت مشكلة حياة أو موت لملايين العراقيين من خلال بناء نظام طهران السدود وتحويله مجاري الأنهار إلى داخل حدودها الدولية"، مطالبا ساسة العراق الوطنيين باستغلال ضعف إيران وإلزامها بحصص ثابتة من المياه عبر بروتوكول ملحق بأي اتفاقية اقتصادية.

ودعا حمزة العراق إلى إثارة مشكلة المياه مع إيران في إطار دولي وتكليف وسائل الإعلام للمطالبة بحقوق العراق المائية، وتابع: "على العراق مطالبة إيران بدراسة الأثر البيئي لسدودها وتحويل مجاري الأنهار إلى داخل أراضيها بالتعاقد مع بيوت الخبرة الأوروبية كما فعلت وإثيوبيا".

واعتبر حمزة مشكلة المياه السبب الرئيسي إزاحة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي عن الترشح لولاية ثانية، لافتا إلى أن مصير حكومة عادل عبدالمهدي لن تكون أكثر حظا في ظل استمرار الاستغلال الإيراني للعراق وموارده، مبينا "رغم الوفرة المطرية لهذا العام ولكن هناك مؤشرات أن العراق سيواجه موسما أو أكثر من الجفاف خلال السنوات العشر المقبلة".

ويمارس النظام الإيراني منذ سنوات حرب مياه ضد العراق، وقد أقدمت خلالها طهران على قطع أكثر من ٤١ نهرا تنبع من أراضيها وتجري داخل الأراضي العراقية، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع نسبة الجفاف والملوحة في المدينة، واضطر البصريون إلى الاعتماد على مياه الآبار المالحة والسيارات الحوضية للحصول على مياه الشرب مقابل أسعار باهظة تفوق المستوى المعيشي لغالبية سكان المحافظة.

ولا تقتصر الحرب الإيرانية ضد العراق على قطع الأنهار وإنشاء السدود بل تشمل تلويث مياه شط العرب من خلال رمي النفايات الكيماوية فيه، وبحسب معلومات رسمية حصلت عليها "العين الإخبارية" من مصادر داخل الحكومة المحلية في محافظة البصرة، يشرف فيلق القدس الجناح الخارجي لمليشيا الحرس الثوري الإرهابية على تلويث مياه البصرة وتسميم الآلاف من مواطنيها، مبينة أن المنشآت النفطية والغازية والصناعات البتروكيماوية التي يديرها الحرس الثوري في مدينة عبادان، ترمي نفاياتها وموادها الكيماوية السامة في مياه شط العرب لتلوثه، إضافة إلى الضخ العشوائي لمبازل المياه المالحة والمياه الثقيلة في شط العرب، الأمر الذي جعل البصرة مدينة منكوبة تعاني كارثة إنسانية، بعد أن وصلت نسبة التلوث في مياهها الصيف الماضي إلى ١٠٠٪، مع ارتفاع كبير لنسبة الملوحة لم تشهده المدينة من قبل، الأمر الذي تسبب في نفوق أعداد كبيرة من الأسماك والماشية وإلحاق أضرار كبيرة بالأراضي الزراعية.

قد تقرأ أيضا

قم بالبحث عن ما تريد